احياء لتراثها.. كربلاء المقدسة تؤسس أول مركز من نوعه
ملاكها لا يتعدى اصابع اليد الواحدة يعملون بهمة المجموع، وينصهرون في بودقة الانجاز لينتجوا اروع الابداعات واكثرها اصالة, انها شعبة إحياء التراث الثقافي والديني في قسم الشؤون الفكرية والثقافية التابعة للعتبة الحسينية المقدسة.
اذ يحملون على اكتافهم عبء تاريخ مدينة مثقلة بالوقائع, مسطرين بأحرف من ذهب تاريخ كربلاء التي شهدت ازمنتها اروع الملاحم البطولية واكثرها جدلا وكانت شاهدة على بزوغ علمائها ورجالاتها ومأثرها, مؤرخين لنتاجاتهم, عازمين على احياء تراث هذه المدينة الموغلة في القدم والتي لطالما كانت تعتبر كعبة الاحرار وقبلتها.
يقول مسؤول الشعبة احسان خضير عباس الجليحاوي, ان "احد اهم الاسباب لتأسيس الشعبة هي ان مدينة كربلاء عاشت حالة من الإهمال الشديد والمتعمد من قبل الأنظمة التي مرت على تاريخ العراق مما أدى الى ضياع الكثير من الآثار والمخطوطات المهمة".
ويضيف, في حديث للموقع الرسمي للعتبة الحسينية المقدسة, "كان هناك اهمال واضح في ما مضى الى الكتابة والتوثيق في التراث واعادة احيائه متوجهين نحو والحداثة والتجديد دون الانتباه الى أهمية القديم وضياع الهوية". مبينا, "من هذ المنطلق تم تأسيس الشعبة سنة 2014".
مشيرا الى, ان "الأمة عليها أن تبدأ تقدمها من حيث انتهى أوائلها وتنظر في صحيفة ماضيها للتعرف على مواريثها ثم تأخذ منها قوة الدفع لحاضرها، ولا تجعل من تلك المواريث قيوداً تعيق تقدمها, وهذا كان من اولويات الشعبة التي عملت عليه".
خطوط عريضة وضعتها شعبة إحياء التراث الثقافي والديني لحظة التأسيس سنة 2014, من خلال البدء بعملية إحياء تراث المجلات والدوريات والنشرات والكتب التي كانت تصدر في تلك الفترة". لافتا الى، ان "الغرض على المستوى البعيد ليس إحياء التراث الثقافي فحسب بل محاولة نشر الآثار التي اندثرت في مدينة كربلاء على مر السنين".
ويرى الجليحاوي, ان "احياء التراث الثقافي والديني للمدينة يعكس مدى التطور العلمي والثقافي لها وأثرها في نشر الوعي في تلك المنطقة", مستدركا, ان " مشروع الاحياء لا يشمل فقط طبع المخطوطات بل يضم إعادة طبع المطبوعات القديمة لمؤلفات علماء وأدباء ومثقفين وغيرهم ليشمل أساتذتهم وتلاميذهم من العلماء". مؤكدا, ان "تلك الفترة كانت تمثل العصر الذهبي لمدرسة كربلاء العلمية، عصر شهد ازدهار الدراسة والبحث العلمي وعصر تخرج فيه فحول وأساطين المذهب".
ومن منجزات الشعبة انها طبعت 17 عنوان بمختلف الاختصاصات الثقافية والدينية فضلا عن طباعة الموسوعات القيمة, امثال موسوعة اثار السيد المقرم بعشرة مجلدات وغيرها الكثير، هذا ما اكده احسان الجليحاوي.
ويقول مسؤول الشعبة, ان "خسارة كبيرة تجلت بفقدان كم هائل من الآثار العلمية والكتب المهمة ابان النظام السابق حيث كان حرق وسرقة المكتبات الشغل الشاغل للنظام البائد، اذ ضاعت الكثير من المخطوطات والمؤلفات المهمة ليس من مكتبات كربلاء فحسب بل من مكتبات العراق ككل".
منوها في ختام حديثه الى, ان "تم التوجه من قبل الامانة العامة للعتبة الحسينية المقدسة والمتمثلة بسماحة المتولي الشرعي الشيخ عبد المهدي الكربلائي على محاولة طبع وتنقيح ما تبقى من تلك الكتب و توثيقها من خلال جمع وتجليد ما يمكن العثور عليه وحفظه في مكتبة العتبة الحسينية المقدسة, سواء في مدينة النجف الأشرف أم في مدينة قم المقدسة او في باقي البلدان".
عامر نوري
الموقع الرسمي للعتبة الحسينية المقدسة
مقالات ذات صلة

ضمن مبادرتها التعليمية.. العتبة الحسينية تطلق ورشة تنموية لطلبة الثانوية في بابل حول الاستعداد للامتحانات وإدارة الوقت
أعلن قسم التنمية والتأهيل الاجتماعي للشباب التابع للعتبة الحسينية المقدسة، عن إقامة ورشة تنموية تخصصية في محافظة بابل تناولت مهارات تنظيم الوقت والاستعداد للامتحانات، واستهدفت طلبة المرحلة الثانوية، وذلك ضمن سلسلة من المبادرات التعليمية التي تنفذها العتبة في عدد من المحافظات العراقية.




لتعزيز الجانب التطبيقي في مجال الشبكات والاتصالات .. إعدادية الثقلين المهنية التابعة للعتبة الحسينية تنظم زيارة علمية لطالباتها إلى شركة (عراق سيل)
في إطار سعيها المستمر لتعزيز الجانب العملي وربط المفاهيم النظرية بالتطبيقات الميدانية، نظمت إعدادية الثقلين المهنية الأهلية للبنات، التابعة لهيئة التعليم التقني في العتبة الحسينية زيارة علمية لطالبات قسم شبكات الهاتف والحاسوب المحمول إلى شركة (عراق سيل).

العتبة الحسينية ومجلس محافظة نينوى يدرسان تأسيس لجنة فكرية لتعزيز التعايش ورصد المحتوى المسيء
ناقشت شعبة الصادق الامين الفكرية والثقافية التابعة لقسم الشؤون الدينية في العتبة الحسينية المقدسة مع مجلس محافظة نينوى آليات تأسيس لجنة مشتركة تعنى برصد ومتابعة المحتوى المسيء للأديان والطوائف، وبحث سبل توحيد الخطاب الديني وتعزيز التعايش السلمي في البلاد، ضمن إطار تعاون مؤسساتي يهدف إلى ترسيخ الاستقرار الفكري والاجتماعي.