العتبة الحسينية المقدسة
الرسول الأكرم

السلام والرحمة المحمدية فاقت حدود الإنسانية

7,247 مشاهدة2 دقيقة قراءة

إن المواصفات التى اتصف بها نبي الرحمة محمد(صلى الله عليه وآله وسلم) لا مثيل لها في الخلق و ذلك لما أثبته لنا التاريخ و الروايات و كذلك لما نص عليه القرآن الكريم(وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ) و ما استفاض لنا من الروايات بأشكالها و قصصها المتنوعة التي تصب في الرحمة و السلام و الخلق الرفيع، و كان مع عظمته و مركزه العالي يتواضع لدرجة أنه لا يميزه الغريب عن أصحابه، فعن أبي ذر الغفاري قال :( كان يجلس بين ظهرانيّ أصحابه فيجيءُ الغريبُ فلا يدري أيُّهم هو حتى يسأل ، فطلبنا إلى النبي أن يجعل مجلساً يعرفُه الغريبُ إذا أتاه فبنينا له دكاناً من طين فكان يجلس عليها ، ونجلس بجانبيه .    ( مكارم الأخلاق للطبرسي ) .

كان للنبي(صلى الله عليه وآله وسلم) أسلوبه الخاص في معاملة الناس من حوله و ممن هم يبعدون عنه و من أقاربه فالكل يثني عليه مما رأوه من طيبة في تعامله و مداراته للناس و ذلك باعتراف أعدائه و الفضل ما شهده الأعداء ، فكان (صلى الله عليه وآله وسلم ) مسامحاً كريماً  يعفو عند الاستطاعة ويكرم حتى يغني ، ومما شهد له الأعداء في (معركة بدر) حين أحكم قبضته على مجموعة من أسرى كفار قريش و أمر بعدم إيذائهم و عفا عنهم بشرط أن يعلم كل فرد منهم عشرة من أفراد المسلمين القراءة و الكتابة ، فمن هو يضاهي هذه الشخصية التاريخية على مدى القرون من الفكر الرصين في كل محتويات الحياة الإنسانية .

لم يشهد التأريخ على مدى العصور شخصية برزت مثل شخصية النبي الأكرم محمد(صلى الله عليه وآله وسلم) فهو إعجاز إلهي بحت من حيث العقلية التي جمعت العلوم بأشكالها و الإنسانية و تحمله أعباء الرسالة الإلهية التي لم يؤذ  نبي مثل ما أوذي في إيصال رسالته فقد تحمل صعاب المحن من أجل أن يوفي بإيصال أمانة و يالها  من أمانة و من هو المأمون بها هي أمانة الرسالة الإسلامية و محمد بن عبد الله(صلى الله عليه وآله وسلم) هو المأمون بها و صدق في أداء أمانته و هو الصادق الأمين.

لا يمكن لنا أن نحصي فضل نبينا(صلوات الله عليه وآله ) أو نجزيه بمديح يناسب قدره الشريف فما الذي يجازي قدر هذه الشخصية التي كرست عمرها من أجل إحياء كلمة التوحيد و نبذ الشرك و الجاهلية فكيف نجازي من كان كل همه قضاء حوائج الناس و رفع الظلم عن المظلوم ، هذا ما رأيناه من رسول الرحمة و السلام و الإنسانية ،الذي ولد في أرض تعج بالأفكار الجاهلية و مجوفة العقول و إذا بها تنبت لنا ريحانة ملأ عطرها السماوات و الأرض ، فسلام على بيت الحكمة و الموعظة .

الكاتب / قيس العامري

مقالات ذات صلة

التعليقات (0)

أضف تعليقاً

سجّل الدخول للتعليق بحسابك الموثّق.