العتبة الحسينية المقدسة
الامام علي (عليه السلام)

جـلالٌ عـلـى بُـراقِ الـنـور

4,410 مشاهدة3 دقيقة قراءة

 

إلـى أمـيـر الـقـلـوب الإمـام أمـيـر الـمـؤمـنـيـن عـلـي بـن أبـي طـالـب (عـلـيـه الـسـلام)

 

عـلـى أرخـبـيـــلٍ قـرّبَ الـحـلـــــــمُ مـنـظـرَه   ***   تـآلـفَ بـردٌ وازرقــــــــــــــــــاقٌ وقــنـطـرَه

ورقّـت خِـصـــالُ الـمــــــاءِ حـتــى بـنـفـضـةٍ   ***   يـجـفُّ الـذي قـد غـــاصَ فـــيــه لــيُـبـصِـرَه

وفـزَّتْ شـجـيــــــراتٌ تُـشـــــــــاجِـرُ ظُـلـمـةً   ***   تُـجـنِّـدُ ضـدَّ الـلـيـلِ أشـيــــــــــــــاءَ مُـقـمِـرَه

وأحْـسَـبُـهـا الأحـــــلامَ فـي غـصـنِ مِـحــــنـةٍ   ***   ومـن مـحـنـةِ الأغـصــانِ جــــاءتـه مُــنْـذِرَه

بـأنَّ الـنَّـدى مـن غـضـــبـةِ الـوردِ قــــــــــادمٌ   ***   لـيَـنـحِـتَ مـن صـمـتِ الـحـجــارةِ حُــنْـجـرَه

جـلالٌ تـمـــاهـى فــي جـلالِ مـحــــــــــــــمـدٍ   ***   فـمـالَ الـمـدى وارتــابَ لـحــظــــةَ أبــصـرَه

ودُكّ جـلالٌ فـي جـمــــــــالِ مُـحـمــــــــــــــدٍ   ***   فـلاحـتْ مـصــــــابـيـحُ الـــولايــــةِ مُـبْــهِـرَه

بـوجـــــهِ عـلـــــــيٍّ إذ يـرتِّــــــــلُ آيـــــــــــةً   ***   تـرتِّـلـه الآيــــــــــــــــــــــاتُ وهــيَ مُـحـيَّـرَه

لـقـد حــــــــــــــــاولـتْ تـأويـــــلَـه ذاتَ لـيـلـةٍ   ***   وجـاءتْ جـمـيـعُ الـراسـخـــــــــاتُ لـتـنـظـرَه

فـمـــــــــــــــا أبـصـرتْ إلا تـشــــابُـه مـحـكـمٍ   ***   كـمـالاتِ كـلّ الـــــــــــــكـونِ فــيـه مُـصـوَّرَه

فـعـنـدَ الـجـبـيـنِ الـغـضِّ إشــــــــراقـةُ الـهـدى   ***   وعـنـدَ احـــــوِرارٍ وازنَ الـــــعـــدلُ مـحـورَه

فـيـمـنـــــــــــــاهُ يُـسـرٌ كـامـلٌ فـي يـمـيـــــــنـهِ   ***   ويـسـراهُ يُـسـرٌ مُـسـتـتـــــــــــــــرٌّ بـمــيـسَـرَه

تـجـلّـى صـراطـاً مـسـتـقـيــــمـاً فـمـــــــــــا لـه   ***   عـلـى مـرتـقـى الـقـوسـيــنِ مــيـلٌ لـيُـــظـهِـرَه

عـبـوديـةٌ فـــــــاضـتْ فـذي ثـفـنــــــــــــــــاتُـه   ***   عـلـى كـلِّ جـبَّـــار أتـتْ مُـتــجـبِّـــــــــــــــــرَه

يـحـطّـمُ أصـنـــــــــــامَ الـنـفـــــــوسِ بــسـجـدةٍ   ***   ويـكـسـرُ كـســـرى كـلَّ كـبْــرٍ وقـيــــــــصـرَه

تـعـاظـمَ فـاروقــــــــــــــاً وصـديـــــقَ مـبـعـثٍ   ***   وصـارتْ بـنـوريــــــــهِ الـجـنــانُ مُـعـــــطّـرَه

بـوحـدتِـهِ قـــــــــامَ الـوجـــــــــــــــــودُ بـوحـدةٍ   ***   وصــــــارَ بـبـــسـمِ اللهِ فـــي كـفِّـــــه كُـــــــرَه

يـنـــــــاصِـرُ سِـرَّاً مُـرسَــــــــلاً بـــعـدَ مُـرسَـلٍ   ***   لـسـيِّـدِهــم شــــــــاءَ الـعـــلــيُّ تَـمَـــــــظـهُـرَه

فـكـانَ عــلـيـاً والـفـقـــــــارَ مُـقـسَّـــــــــــــــــــمٌ   ***   فـإمَّـا جِـنــــــــــــانٌ أو جـحــــيــمٌ مُـسَـــــعَّـرَه

تـنـــــــــامَـى غُـمـوضـاً حـزنُـــه لا كــــــغـابـةٍ   ***   ولا كـشـتـــاءٍ دونَ ســـــــقـــــــــفٍ ومِـجـمَـرَه

ولـكـنَّ كــــــــاللاشـيءَ شــــــــــــــابَـهَ دمـــعـةً   ***   بـهـا أرِقَ الـمـخـتــــــــارُ لـحـــــــــــظـةَ أمَّـرَه

وكـانَ عـلـى عـلـمٍ بـأنــفـــــــاسِ أمَّــــــــــــــــةٍ   ***   سـتـغـتـــــــــالُ جـهـراً زهـرتـيـــــهِ وكــوثـرَه

وإذ أذّنَ الإشـــــــراقُ مـــن بـعـدِ ظُـــــــــلـمـــةٍ   ***   ونـسـخـةِ إســـــــلامٍ تـعــــــــانــتْ مُــــــزوَّرَه

أتَـى الـكـوفـةَ الـعـلـيــــاءَ فـي كـلِّ ثـقــــــــــــلِـهِ   ***   لـيـبـنـيَ فـي الإسـلامِ مـا الـزيــــــــفُ أهــدرَه

فـأرجـعَـه عـشـقــــــــــاً وصـدقــاً وبـسـمــــــــةً   ***   ونـقّـى مـن الـظـلـمِ الـمُـخَـبَّـــــــــــئ جـوهــرَه

وركّـــــــــبَ عِـطـراً سُـلَّ مـن كـــــــلِّ شِـرعـةٍ   ***   ورشَّ عـلـى وعـيِ الأنــــــــــــــــــامِ تـفـكّــرَه

فـأوجـزَهـم عـدلاً أخــــــــاً ونـظـيـــــــــــــــــرَه   ***   كـنـهـريـنِ سـارا لـلأقـــاصـي الـمُـــــشـجَّـــرَه

تـمـثّـل قـرآنـــــــــــــــــــــاً أحــــــــاطَ بـسـمـتـهِ   ***   زبـوراً وتـوراةً وإنـجـيــــــــــــــــــلَ مـغـفــرَه

لـذلـكَ أعـطـى الـكـــــــــوفـةَ الـضــــــــوءَ كـلّـه   ***   ومـسـجـدُه مـنـهـا اسـتـمـــــــــــــــدَّ تـحـضُّــرَه

وأرشـفَ فـي ذهـنِ الـمـجـــــــــــــرَّاتِ مـوطـنـاً   ***   نـمـتْ مـدنٌ فـي مـقـلـتـيـــــــــــــــــــهِ وأديِــرَه

ولـكـنْ أبـى الـطـغـيــــــــــانُ إلّا انـتـفـــــــاضـةً   ***   ونَـمَّـقَ لـلـشـرِّ الـمُـبَـيَّـــــــــــــــــــتِ خِـنــجَـرَه

فـأعـلـى عـلـيٌّ ذا الـفـقــــــــــارِ حـدائــــــــــــقـاً   ***   تـذوِّبُ فـي قـلـبِ الـمــــــــــــــــراراتِ سُــكّـرَه

فـمـا كـلُّ قـتـلٍ كـانَ ظـلـمـــــــــــــــــاً وغِـلـظـةً   ***   ومـا كـلُّ إحـيــــــــــــــاءٍ عـطــــــــاءٌ ومــأثـرَه

فـفـي سـحـقِ بـعـضِ الـعُـشـبِ إنـصــــافُ وردةٍ   ***   وفـي سـقـيـــــــــهِ تــمـتـدُّ فـي الأرضِ مَــقـبـرَه

لـذاكَ عـلـيٌّ نـسَّـقَ الـغـيــــــــــــــــــــمَ وفـقَ مـا   ***   تـراءتْ حـقـولٌ بـالـتـنـــــــــــــــاقـضِ مُـزهِـرَه

وكـانَ بـغـيـبِ الـحــــرفِ والـنـســلِ مُــــبـصِـراً   ***   فـجـذَّ أصـولاً لـلــــــــــــــــدواعـــشِ مُـضْـمَـرَه

بـبـدرٍ أقـرَّ الـمـوتَ فـي أدعـيــــــــــــــــــــائِـهـم   ***   لـذا حـشـدُنـا الـشـعـبـيُّ أفـنــــى الــمُـكَـفّــــــــرَه

وفـي أحـدٍ قـد كـانَ فـرداً مـــــــــــــــــــــــوازنـاً   ***   لـمـن هـربـوا جـمـعـاً فـرجَّــــــــــــــحَ مَـفْـخَـرَه

وعـمـرو بـنَ ودٍ حـيـنـمـا اجـتــــــازَ خـنــــــدقـاً   ***   وأحـــــــــزابُـه جـــــــــــــاءتْ لـفــتـكٍ مُـشـمِّـرَه

دخـيـلُـكَ يـا كـرار صــــــــــــــاحـــتْ قـلـوبُــهـم   ***   وإن أبـرقـتْ مـنـهـم سـيـــــــــــــــوفٌ مُـكـشِّـرَه

وفـي خـيـبـرٍ عـنـدَ اسـتـحـــــــــــــــالـةِ فــتـحِـهـا   ***   وقـد فـشـلـتْ تـلـكَ الـوجـــــــــــــــوهُ الـمُـكـرَّرَه

أتـاهـا عـلـيٌّ بـابـتـســــــــــــامـةِ قـــــــــــــــــادرٍ   ***   وأجـرَى عـلـى جـدبِ الـمـــــــــــروءاتِ أنـهُـرَه

فـأمـسـكَ بــــــــابَ الـحـصـنِ بـعـدَ اقـتـــــــلاعِـهِ   ***   لـتَـعـبُـرَ أرتــــــالُ الـجـيــــــــــــوشِ الـمُـحَـرِّرَه

ومـن بـرزخِ الـمـعـنـى أتـى صـوتُ مـرحـــــــبٍ   ***   بـأرجـوزةٍ لـلـعـاشـقـيـــــــــنَ مُـقــــــــــــــــــدَّرَه

لـنـا الـفـخـرُ يـا كـــــــرار حـيـن قـتـلـــــــــــــتـنـا   ***   فـأنـتَ الـذي سـمَّــــــــــتـكَ أمُّــــــــــــكَ حَـيْـدَرَه

 

حـيـدر أحـمـد عـبـد الـصـاحـب

 

 

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

التعليقات (0)

أضف تعليقاً

سجّل الدخول للتعليق بحسابك الموثّق.