السيدُ الصافي: جعل الله تعالى فينا ميزاناً ان نضبط تصرفاتنا، قبل الشارع المقدس وقبل الانظمة ألا وهو العقل

, منذ 5 يوم 8 مشاهدة

تحدّث ممثل المرجعية الدينية العليا سماحة السيد أحمد الصافي  خطيب وإمام الجُمعة في كربلاءَ المقدسة في خُطبته الثانية من صلاة الجُمعة والتي أقيمت في الصحن الحسيني الشريف في 22/ربيع الاول/1440هـ
الموافق 30/11/2018م  تحدث قائلا:

من كلام لأمير المؤمنين (عليه السلام) قال: (لا غِنى كالعقل، ولا فقرَ كالجهل، ولا ميراث كالأدب ولا ظَهيرَ كالمشاورة).
ارجو ان يلتفت الاخوة الى هذا الحديث الشريف المقولة الجامعة لمعاني الكلم كما هي عادته (عليه السلام) في تشخيص بعض الأدواء وايضاً في تشخيص بعض الدواء.
لاحظوا الآن في كل المجتمعات هناك مشاكل وعندما تدخل لبعض المشاكل تجد ان هذه المشاكل لم تكن أسبابها أسبابا حقيقية، وانما كانت اسبابها أسبابا بسيطة وتافهة لم تستوجب هذه النتيجة، وعرضنا بخدمتكم سابقاً مطلباً ان أي فعل تقابله ردّة فعل وانا لا اتحدث عن قوانين الفيزياء فقط وانما افعال حتى في الامور الاجتماعية، الانظمة الوضعية والسنن الالهية وضعت حدوداً وقالت هذا حدّك لا يمكن ان تتجاوزه، وايضاً فلان هذا حدّك لا يمكن ان تتجاوزه، فإذا تجاوزت الحدود لابد ان اتحمل جريرة هذا الفعل وهذا الفعل يكون غير قانوني وغير شرعي لأني قد تجاوزت الحدود، فلان يتعب ويكدّ ويحصل على مال وضع مالهُ في مكان فعندما آتي أنا وآخذ المال القانون لا يسمح يقول هذا تجاوز على حق الآخر المال ماله والجهد جهده فأنت لا حق لك في ذلك فأُعاقب.
المشكلة ان الله تعالى جعل فينا ميزاناً ان نضبط تصرفاتنا، قبل الشارع المقدس وقبل الانظمة ألا وهو العقل، كل انسان منّا بسريرته يعلم ان هذا التصرف ينبغي ان يكون او لا ينبغي ان يكون، لا نستثني من ذلك كلا منّا، المشكلة الجو العام يجعل الانسان يتماشى وهو بداخله غير مُعتقد بهذا التصرف لكنهُ إما يجامل او يخاف او التربية التي تربّى عليها تربية فاسدة بحيث لو يُعزل ويُترك لوحده ويرى تصرفاته يَعيب هذه التصرفات يقول هذه التصرفات لا ينبغي ان تصدر منّي لكنها صدرت.. عندما يُعرض وفرضاً شريط فيديوي يعرض العمل ويرى نفسه يقول ما كان ينبغي عليَّ أن اعمل هذا العمل.. يَردّ ذلك وقد يردّهُ بشدّة..
أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول الذي يملك العقل هو الغني، حقيقة الذي عنده عقل لا غِنى كالعقل، أيُّ غنى ظاهري والانسان سفيه لا قيمة له، العقل يعرف الانسان ان يضع موضع قدمه وكيف يتصرّف.
لاحظوا اخواني من فوائد التعقّل ان الانسان بنفسه يرى وهذه نعمة كبرى ان الانسان يرى الاشياء وانا لا اقصد انها يراها بعينين كلُ الناس ترى لكنه قد يكون أعمى القلب، عقل الانسان يرى الاشياء والتعقّل الانسان عندما يرى الناس ستكون منهُ ايضاً في راحة لأن هذا عاقل حتى وان كان عدوا لك والعدو العاقل خيرٌ من الصديق الجاهل لأن العدو العاقل تعرف كيف تتعامل معهُ.
التعقّل بهِ ضوابط والجهل ليس فيهِ ضوابط ولذلك أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول (ولا فقرَ كالجهل)، الانسان فقير مال ليس هذه مشكلة الفقر ليس عيباً انبياء وعلماء وصلحاء تاريخهم حافل بالفقر وكان البعض يقرأ على ضوء القمر ليس له مال حتى يشتري زيتاً مثلاً ليس عيباً، وبحمد الله تعالى في هذه الايام نرى بعض شبابنا في الصف السادس الاعدادي من عوائل فقيرة متعففة لكنهم حصلوا على مراتب عُليا فالفقرُ ليس عيباً ولا يقع عائقاً لكن الانسان اذا كان جاهلا ً نعم سيكون فقيراً لا أفقر منهُ ولا يمكن ان ينتهي بالفقر الا ان يتعلم، والجاهل الذي يعتقد نفسه عالما هذا لا يمكن ان يتعلم لأنه هو يعتقد نفسه عالما عنده جهل مركّب ومن اصعب انواع الجهل هذا الجهل، وأنا لا اُريد ان استذكر واستعرض كما هي العادة وايضاً ابيّن ان هذه المسألة سارية اجتماعياً سياسياً واقتصادياً وفي كل شيء.. اعطني عاقلاً متعقلاً استطيع ان اتفاهم واتحاور معهُ إما ان يكون جاهلا ً بمعنى الكلمة يغلبك في المناقشة يغلبك للجهل كيف تدفع الجهل.
اما الذي عنده جهل مركّب فهذه طامة كبرى الجاهل المركّب الذي لا يعلم بانهُ جاهل، هذه مشكلة هو جاهل لكن لا يعلم انهُ جاهل، الجاهل البسيط سهلٌ انا اجهل في هذا المرض أذهب الى الطبيب أجهل في هذه المسألة أذهب لأهلها، اما اعتقد انني أفهم فقطعاً لا أذهب الى اهلها وأبقى في الجهل والجهل، وقد ليس انا الذي اضل بل قد اضلّ غيري.
امير المؤمنين (عليه السلام) يقول: (لا غِنى كالعقل) وحقيقة الذي يملك العقل يملك مفاتيح كثيرة للتوفيقات.
ثم قال امير المؤمنين (عليه السلام) : (ولا فقر كالجهل) قد يكون ثراء ظاهريا عنده لكنه من اجهل خلق الله تعالى، امم بكاملها انتهت وشخصيات كانت ما شاء الله انتهت لماذا؟! لأنها جاهلة، واقعاً الجهل صعب القضاء عليهِ الا بالعلم والتعلّم وبإحساس الناس بأهمية التعقّل.. طبعاً العقل يأتينا بالعلم والجهل حالة من الظلام وحالة من عدم المعرفة ويكفيك الانسان الآن اذا نعتّهُ جاهل يشمئز، حتى الجاهل لاحظوا من قباحة الجهل اذا جاهل هو جاهل وانت قلتُ له انت جاهل يزعل وينتفض لأنه يعلم ان الجهل شتيمة.. تقول له انت فقير لا يزعل يقول نعم أنا فقير، تقول له أنت مريض لا يزعل يقول نعم انا مريض، تقول لهُ انت جاهل ينتفض ولا يرضى وهذه محنة وانت اعرف الان كم جاهل جاهل له سلطنة وله مواقع وله رأي لكنهُ جاهل هل يمكن لهذا الجاهل ان نحصل منه على رأي حسن؟! وطبعاً بالنتيجة اذا كان جاهلا ويتحدث الى جهلة تنطلي الشبهة، لكن الجاهل لا يتكلم مع المتعلم..
وقال (عليه السلام) (ولا ميراث كالأدب) الانسان يورّثّ الأدب والأدب يعطي شخصية الانسان متعلم ومؤدّب، واقعاً اخواني هذا باب واسع جداً وانا لا استطيع ان ادخل فيه، باب التأدب وباب التحضّر وباب نوعية العلاقات هذا كلهُ مبني على أدب، جميلٌ الانسان عندما يوصَف بأن هذا متأدب يحمل من الادب الشيء الكبير وطبعاً تعرفون مقابلها ماذا يعني؟
قال (عليه السلام) (ولا ظهير كالمشاورة)
الظهير معناه المساعد أو المعين أو السند او العضد، الانسان اذا لا يملك احد من هؤلاء ماذا يفعل؟ حتى مع وجود هؤلاء شاور واستفسر واطرح الرأي والبعض قد عنده ما ينفعك والبعض قد عنده ما يصلحك والبعض عنده ما يُبعدك عن المشاكل، شاور ومن شاور الناس شاركهم في عقولهم وانت تجد افضل من هذه المشاركة ان الانسان يشارك الاخرين في عقولهم.. كم حالة من الوقاية ستكون عنده اذا شاركهم في عقولهم؟ حتى الانسان يكون عندهُ ظهير يقول (انّي أشاور) وقد رأينا وقد سمعنا الكثير من الاجلاء والصُلحاء والحكماء لا يبتّون بأمرٍ حتى يشاوروا من هو جدير بالمشاورة حتى يخرج الرأي رأيا حسنا.
سددنا الله تعالى واياكم ونسأله سبحانه وتعالى ان يرزقنا التعقّل والعقل وان يُبعد عنّا الجهل وان الله تبارك وتعالى يعيننا على انفسنا كما أعان الصالحين على أنفسهم ويغفر لنا ولكم ما تقدم من ذنوبنا وان يسددنا في القادم من الايام.. اللهم ارنا في بلدنا كل خير وفي اهلنا ومحبينا وادفع عنهم كل سوء والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين.

 

مواضيع قد تعجبك

Execution Time: 0.0354 Seconds