
لوحات
225 المقالات




الحداثة والموروث .. تجليات من الروح الانسانية
الحداثة هي نزعة إنسانية تطورية تحمل طابعاً يتنازعه الاختلاف والتعقيد خلال حركتها المتواصلة عبر التاريخ وهذا ما يجعل منها مصطلحاً لا يخلو من قوام الهلامية والتداخل، ولا شك أن أفق الحداثة هو افق ممتد ومتواصل سواء كان ذلك نتيجة قطيعة مع الماضي أو لا ، فالحياة بطبيعتها تشهد متغيرات مستمرة حتى وإن اتخذت نسقاً مناقضاً، فأنها تحمل بواعث تفجّرها في الداخل ، وهذا ما حدث لكل المناهج الفكرية منها الفن.

صرخة ألم ..
اللوحة تجسد عملاً فنياً عقائدياً جَسدَ فاجعة استشهاد الامام موسى بن جعفر سلام الله عليه، حينما ألقى جلاوزة الطاغية بجنازة الأمام على جسر بغداد في الوقت الذي كان شيعته ينتظرون خروجه حياً كما وُعدوا، وكما يتبين للمشاهد ان المنجز الفني يحمل بصمة الفنان الايراني حسن روح الامين المتميز بأسلوبه الواقعي في طرح موضوعاته الفنية التي يستشعر المشاهد من خلالها مدى حبه وشغفه بأهل بيت النبوة الأطهار سلام الله عليهم اجمعين، وتتبع وقائع مظلوميتهم وتوثيقها بعناية تامة لتتناقل عبر الاجيال، معتمدا بذلك على الروايات المتواترة والخيال بعيدا عن الغلو والتطرف في طروحاته الفنية المميزة .

استحضارات الهامية
في فن الخط تكتسب الحروف المكتوبة مكانة رمزية، لكن حين تفقد تحديداتها الخارجية يصبح القارئ مضطراً إلى اللجوء إلى خياله ليتمكن من فك الرموز لبلوغ المعنى الكامن في الكلمة )... هذا ما اكده مبدع اللوحة اعلاه في وصف اسلوبه الفني المبتكر، انه التشكيلي التونسي ( نجا مهداوي ) ، وهو خطاط وفنان تشكيلي ولد عام 1937م وامتهن الفن الذي اولع فيه منذ الصغر حتى تخرج من أكاديمية الفنون بروما ومن ثم مدرسة متحف اللوفر.

الوان وحروف.. بنية جمالية متكاملة
إن بنائية الاشكال لدى كثير من الفنانين المحدثين قد اتخذت مسارات جمالية متعددة واللوحة اعلاه تمثل احدى اروع المسارات الجمالية التي تبناها الفنان الحروفي التونسي صفوان ميلاد والناطقة بمنحى جمالي خطي ترجم من خلالها طروحاته الفنية لإظهار الجمال المثالي، اذ رأى الرسام ان الجمال الخالص يتموضع في الخطوط المنحنية والمستقيمة والنقاط والزوايا التي مثلتها الاحرف والكلمات المتشابكة بأشكالها التي تمتلك متعتها الجمالية في ذاتها، دون أن يكون هناك ما يستدعي جمال حسي مقتبس من العالم المادي المتعارف عليه، فهذه الأشكال الخالصة تحاكي جمال مثالي مطلق متسامي عن النسبي ويمكن أن يستخلص من العقل الخالص.

من قلب الازقة ..
التكوين الفني يحمل توقيع الفنان التشكيلي العراقي احمد الشهابي والذي انجز كجزء من سلسلة اعمال الفنان التراثية والحضارية المتجددة في تزيين العمارة في بلاد وادي الرافدين بريته الحداثوية المتجددة، وقد اعتمد الشهابي في لوحته مبدأ الجمع بين اسلوبين متناقضين، اذ جمع بين الاشكال الواقعية وبين بعض العلامات والرموز التجريدية ذات الدلالات الواضحة للمشاهد، فعمد على تحوير الاشكال الواقعية وتجريدها من ابعادها الحقيقية وربطها بعلاقات تركيبية متناسقة.

تراكمات حضارية...
شكلت التراكمات الحضارية للإنسان مرتكزات فكرية او نقاط انطلاق لمرحل فكرية لاحقة نهضت بها حقب جديدة، ولا غبار على ان الحضارات الاولى في بلاد الرافدين ووادي النيل قد اسهمتا بشكل او بآخر في الانطلاقة المعرفية والجمالية لدى حضارة الاغريق من بعدهم والذين سعوا الى وضع توصيفات عن الحقائق الكلية الثابتة للكون خارج نظام الوجود المتغير، فالسعي الى بلوغ منظومة حياتية وسياسية متكاملة، دفع الفلاسفة بمختلف اعراقهم ورؤاهم ومراحل تطورهم على تبني رؤية جمالية تعتمد على كل ما هو كلي ومطلق وثابت، مع الاخذ بعين الاعتبار تفعيل الاشتغال على ثنائية الحسي والمطلق في الفن.. والذي امتد الى فن الرسم الحديث الذي اقتضى التطرق الى المرجعية التاريخية والفلسفية والجمالية، بعيداً عن الرؤية التي تعتمد على قدرات الحواس وما تحتوي على نقاط الضعف والتغير المستمر.


