العتبة الحسينية المقدسة
لوحات

معراج النور ..

3,355 مشاهدة2 دقيقة قراءة
يحيلنا الرسام منذ اللحظة الاولى لمشاهدتنا هذه اللوحة الى الدخول في حالة من الهلع والحزن الشديدين لهول المشهد عبر براعته في استخدام الالوان الغامقة في التكوين الكلي للعمل وبشكل ملفت للانتباه من خلال ممثلات الحزن من الالوان، حيث اللون الاسود والبني بتدرجاته الغامقة طاغية على الاشكال .. يقابلها في عمق اللوحة اللون الاحمر المتسلل من بين الاشكال والذي اصطبغ به اغلب فضاء اللوحة وعمقها المتوازن باللون الاصفر المنبثق من ارضية اللوحة .   
هذه الرائعة الفنية تحمل توقيع الفنان التشكيلي الايراني حسن روح الامين وقد نفذت بتقنية الزيت على قماش الكانفاس، وهي تصف مشهدا مثيراً للحزن والمشاركة الوجدانية لحادث جلل غاية في الاسى والالم وهو لحظة استشهاد أبي الأحرار الإمام الحسين بن علي عليهما السلام في ارض كربلاء.
 نحى روح الامين في تشكيل هذه اللوحة منحىً تعبيرياً ورمزياً ويتضح هذا من الشكل العام والكتل اللونية المتجانسة التي احتوت تلك المأساة ، حيث عمد الى استخدام تكنيك مميز في هذا السطح التصويري  من خلال اسقاط اللون على اللوحة على شكل طبقات ومساحات لونية فابتدأ بطبقة من اللون الاسود منتشرة على سطح اللوحة وبتدرجات مختلفة  للدلالة على الحزن والاسى والظلام فضلا عن العداء والظلم، ساحباً تلك التدرجات لتمتزج مع اللون الاحمر الحار وسط اللوحة الذي يمثل محوراً تدور حوله الالوان ودلالاتها فضلا عن امتزاجها باللون الاصفر الذي يدل على توهج الضوء وألسنة النيران .
بناء العمل بناء لوني كل عناصره طافت بألوان حملت معناها التقليدي للون بما يتواءم مع ألوان الطبيعة، فاللون الأسود ظلامي والأحمر للدماء والاصفر لون الضوء والحياة والذي مثل رمز القدسية في عمق العمل مما أحدث تسلسلا رمزيا متناسقا في العمل حيث ان كل حركة انتقالية بينه وبين بقية الألوان تؤدي إلى نتيجة واحدة، الخلود والبقاء لمشيئة الله والظلام للجناة القتلة.
ان اختيار الرسام للون الاصفر كرمز للمقدس يحمل دلالة فكرية وعاطفية ومعنوية، فجمال هذا اللون جاء كتجلٍ للجمال الإلهي في الأرض، وهذه العلاقة الرابطة ما بين السماء والأرض انعكست بمدلول الدلالة - شخص الأمام الحسين عليه السلام - بصفته خليفة الله في ارضه ورمزاً للخلود.. وانطلاقاً من هذا الاعتقاد نأى الرسام من الاقتراب بالتمثيل التشبيهي فالتجأ إلى الخطاب التشكيلي التعبيري الذي وأن بدا أساسا للبنية التكوينية للعمل ألا أنه التجأ من خلاله الى الاقتراب نحو التمثيل الصريح في بعض من حركات وهيئات الاشخاص والخيول المحتشدة لقتل ابي عبد الله الحسين.
ان الابتعاد عن التشخيصية والمحاولة في الربط بين الدال والمدلول أعطى بعداً جمالياً للعمل من خلال محاكاة فكرة العمل بطريقة تعبيرية او رمزية تعطي إحساسا وجدانياُ بين العمل والمتلقي، يضاف لذلك البعد الجمالي المحقق من التنظيم والانسجام اللوني وتوزيع الكتل وتوازنها والربط ما بين الرمزي والواقعي. 
سامر قحطان القيسي
الموقع الرسمي للعتبة الحسينية المقدسة 

مقالات ذات صلة

الحداثة والموروث .. تجليات من الروح الانسانية
لوحات

الحداثة والموروث .. تجليات من الروح الانسانية

الحداثة هي نزعة إنسانية تطورية تحمل طابعاً يتنازعه الاختلاف والتعقيد خلال حركتها المتواصلة عبر التاريخ وهذا ما يجعل منها مصطلحاً لا يخلو من قوام الهلامية والتداخل، ولا شك أن أفق الحداثة هو افق ممتد ومتواصل سواء كان ذلك نتيجة قطيعة مع الماضي أو لا ، فالحياة بطبيعتها تشهد متغيرات مستمرة حتى وإن اتخذت نسقاً مناقضاً، فأنها تحمل بواعث تفجّرها في الداخل ، وهذا ما حدث لكل المناهج الفكرية منها الفن.

صرخة ألم ..
لوحات

صرخة ألم ..

اللوحة تجسد عملاً فنياً عقائدياً جَسدَ فاجعة استشهاد الامام موسى بن جعفر سلام الله عليه، حينما ألقى جلاوزة الطاغية بجنازة الأمام على جسر بغداد في الوقت الذي كان شيعته ينتظرون خروجه حياً كما وُعدوا، وكما يتبين للمشاهد ان المنجز الفني يحمل بصمة الفنان الايراني حسن روح الامين المتميز بأسلوبه الواقعي في طرح موضوعاته الفنية التي يستشعر المشاهد من خلالها مدى حبه وشغفه بأهل بيت النبوة الأطهار سلام الله عليهم اجمعين، وتتبع وقائع مظلوميتهم وتوثيقها بعناية تامة لتتناقل عبر الاجيال، معتمدا بذلك على الروايات المتواترة والخيال بعيدا عن الغلو والتطرف في طروحاته الفنية المميزة .

استحضارات الهامية
لوحات

استحضارات الهامية

في فن الخط تكتسب الحروف المكتوبة مكانة رمزية، لكن حين تفقد تحديداتها الخارجية يصبح القارئ مضطراً إلى اللجوء إلى خياله ليتمكن من فك الرموز لبلوغ المعنى الكامن في الكلمة )... هذا ما اكده مبدع اللوحة اعلاه في وصف اسلوبه الفني المبتكر، انه التشكيلي التونسي ( نجا مهداوي ) ، وهو خطاط وفنان تشكيلي ولد عام 1937م وامتهن الفن الذي اولع فيه منذ الصغر حتى تخرج من أكاديمية الفنون بروما ومن ثم مدرسة متحف اللوفر.

التعليقات (0)

أضف تعليقاً

سجّل الدخول للتعليق بحسابك الموثّق.