مبادئ بنية التكوينات الفنية الاسلامية.. الانسجام ، التضاد والتوازن ح3
اطلعنا سابقا وباستعراض يسير على بعض المبادئ الاساسية التي يستعين بها الفنان المسلم في تنظيم عناصر منجزه الابداعي الاسلامي ، من خلال توضيح مفاهيم الوحدة الجمالية والسيادة بين اشكال اللوحة الفنية ومعرفة معنى الحركة والايقاع في المشهد الواحد ، واليوم وفي هذه الحلقة المتواضعة سنتطرق لمبادئ اخرى مكملة لما ذكر انفا في محاولة لفهم مبادئ الانسجام والتضاد والتوازن سائلين الله ان تنال استحسانكم .
الانسجام من أهم الموضوعات المثيرة للجدل في اللوحات الفنية لتأثيره الواضح في تصميم البنى التشكيلية على اختلاف اجناسها وفي مدى نجاحها ووصولها للمتلقين وتحقيقها للهدف الذي انجزت من اجله، فهو يعطي حالة من حالات التوافق في الخط واللون والاتجاه والشكل ، باعتبار ان انسجام العنصر التكويني أمر تابع للخبرات الجمالية الفردية ، فمثلاً نجد ان الانسجام اللوني يأتي على عدة أشكال ، منها الانسجام في الألوان المترابطة الممتزجة مع بعضها وأصولها مرتبطة بألوان ممزوجة ، وغالباً ما يستخدمها الفنان المسلم في نتاجاته التصويرية كالمنمنمات او بعض التكوينات الزخرفية الدقيقة على سبيل المثال ، واللوحة التي تحمل ألواناً حمراء وأخرى صفراء ويرتبط بينهما مزيج من اللونين معاً كاللون البرتقالي ، فضلا عن وجود انسجام بين الألوان المكملة كجمع اللون الاخضر والازرق وآخر أحمر مكمل له ، وأيضاً هناك انسجام من نوع اخر يكون بين الألوان المنحدرة من أصل واحد كالون الأحمر لواجتمع معه في المشهد درجات اخرى منه ، ويكون ذلك في كل من القيمة والدرجـــة والانسجام بين الألوان ذات الأصل المحايد وذلك عندما تكون الألوان السائدة في الصورة من الفصيلة المحايدة كالابيض والرمادي والاسود ولا تتعداه الى اخرى .
إما عنصر التضاد ، فهو العنصرالتكويني المهم الذي يمثل الرغبة في التنويع من أجل منع حصول ملل بصري ناتج من الرتابة أو التكرار التطابقي أو اقتصار بنية الصورة على أحد النقيضين فيها ، وان زيادة القطع المتباينة في النص التشكيلي داخل حدود اللوحة دون مساحات متدرجة يعطي في بعض الأحيان تكوينا بعيداً عن الرتابة والملل المرافق لها ، كونه سيزيد من درجة الاختلاف بين هذه القطع " الكتل اللونية " وبالتالي فهو " التضاد " يحدث تغيرات ظاهرة في التأثير تساعد على تنقّل حركة البصرعند المشاهد يين مساحات وأخرى دون تركيز على جزء ينال السيادة او مركز الثقل بين اشكال اللوحة .
فالتباين أو التضاد ، يحدث في العناصر كاللون أو الحجم أو الاتجاه وغيرها ، فعلى سبيل المثال نجد ان التضاد اللوني يتألف من تضاد الألوان الأساسية الأحمر والأصفر و الأزرق مع بعضها البعض لتتكون الاشكال بهيئات لونية متألقة ، إذ إننا لو مزجنا كل لونين أساسين نجد محصلة المزج يتضاد مع اللون الثالث كالأحمر مع الأصفر ينتج عنه اللون البرتقالي ليتضاد بالمحصلة مع اللون الأزرق وهكذا .
أما التوازن فهو شرط أساسي للتكوين الفني في الصورة الإسلامية، بوصفه حالة تبحث عنها كل القوى في الطبيعة ، فالفنان المسلم بطبيعة الحال يسعى جاهدا وفي كل انجاز ابداعي إلى إيجاد التوازن في اعماله من خلال الشكل واللون والملمس والإيقاع والخط وغيرها من العناصر الفنية الاخرى ، ففي الشكل مثلاً نجد هناك توازناً متماثلاً واخر في موطن اخر غير متماثل " الاشكال التعبيرية " ، وهنالك توازن اخريذهب الى الرمزية في الشكل ، فضلا عن ان هنالك
توازن اخر في اللوحة الاسلامية يتعلق بالملمس كأن يكون هناك مساحة صغيرة لها ملمس ناعم توازن مساحة منطقة ذات ملمس خشن وما الى ذلك اضافة الى التوازن اللوني كما الحال في الألوان الحارة التي نجدها ذات وزن مرئي أقل من الألوان الباردة ، كلما زادت درجة نصوع اللون أو قتامته زاد الإحساس بالشكل ، فالتوازن يظهر بوضوح في التصميم أو التكوين الفني على شكل عنصر ، إلا انه يكون واضحاً فقط في التكوينات ذات التوزيع الأساسي للأشكال المتساوية في الاحجام الظاهرة على جانبي الشكل السيادي الذي يكون مركز ثقل المشهد لقاء الاشكال الاخرى ، ومن الجدير بالذكران الموازنة تتوقف بخصوص بنية التكوين الفني على هيئة ونوع السطح التصويري وقياساته كالمثلث والدائري والمربع وغيرها فضلاعن ، توزيع المساحات المرسومة على فضاء اللوحة .
جمع وتحرير
سامر قحطان القيسي
الموقع الرسمي للعتبة الحسينية المقدسة
مقالات ذات صلة

التذوق الفني والتنمية الجمالية ضرورات مجتمعية ..
التذوق حاجة مهمة لبني البشر فكل منا بحاجة الى استشعار الامور وقياسها والميل نحو ما يتفق مع قيمه الجمالية من الناحية الشكلية والنفسية، وعند التعامل مع موضوعة التذوق وعرض كيفية تنميته يجب ان نسلم بان الذوق لا يلقن ولا يعلم ولكنه يكتسب بالمخالطة الصحيحة السليمة والدربة الطويلة، فالتذوق الفني لا يكون بدراسة مادة ما ولنه يوجد بالصورة العلمية المقننة المألوفة المتراكمة عند الفرد.

الذاكرة والتذكر.. ابداع تربوي
لقد فتح التقدم العلمي والتكنولوجي آفاقا جديدة لتحسين حياة المجتمعات، وقد وكانت التربية وما زالت من ابرز الوسائل المستخدمة في هذا المجال بوصفها السبيل لتجاوز التخلف في أي بلد، فالتربية لن تكون كذلك الا اذا حققت تلك البلدان التطور العلمي والتكنولوجي المواكب لروح العصر.

فن الرسم والنفس البشرية..
هنالك ارتباط وثيق وقديم بين الإنسان والفن ، ودلائل هذا الارتباط ماثلة في الآثار المكتشفة لرسوم الإنسان الاول في الكهوف بغض النظر عن غاياتها، ولا غبار على ان هذا الارتباط قد تأكد في حياة الحضارات القديمة واستمر حتى يومنا هذا، وخلال هذه الاستمرارية من العطاء الفني كان لابد أن يخدم الفن امور حياتية هامة في حياة الإنسان، ولعل حصيلة هذه الامور هي إن الفن على اختلاف انواعه يحفز الإنسان على الإقبال على الحياة ويساعد في التغلب على أعبائها، لو تتبعنا مسيرة الفنون لوجدنا انها كانت وما زالت تمثل المُعبر الحقيقي عن أفكار الافراد أو الجماعات، فهي بمثابة المرآة العاكسة لنشاطات الفرد والجماعة، وهي اللغة البصرية لبني آدم بمختلف اصقاع الارض، لذا فهي تمثل شاهداً على رحابة الجو الثقافي والفني للشعوب وعلى تجذر أسباب المعرفة الفنية التشكيلية بمعطيات الرؤية وليس بالمهارة فحسب .

تأملات في الخلق وجماله..
اختص الانسان وحده بوعي جمالي يجعله موضوعاً وذاتاً ، فهو كموضوع جزء من نظام جمالي واحد يتمثل بالكون، وهو قادر على ان يأخذ بواسطة وعيه الجمالي وفكره موقفاً خارج العالم الملموس من خلال تأمل النسق الجمالي في موضوعات الخلق وجمالها.

النفس الانسانية جوهر الفن الجميل..
إنّ النفس الإنسانية جوهر بسيط خالد هبط من عالم العقل مزوداً بذكريات من حياته في ذلك العالم ، واتصال النفس بالجسم مصدر ألم لا ينقضي لأنه مصدر رغبات كثيرة لا سبيل إلى تحقيقها . فمن شاء نعيماً مقيماً وجب عليه أن يستغرق في تأملاته العقلية في طلب العلم وتقوى الله ، لذا فإن الشعور بالجميل عند قد يكون كامناً في محاولة الاعتدال بين النفس والجسم مثله مثل الحكمة والعفة.
